المقريزي

59

إمتاع الأسماع

فسلموا عليه ! فقال الناس جميعا : وعليه السلام ورحمة الله ، فقال : أجيبوا عباد الله من كانوا . رقاده صلى الله عليه وسلم عن صلاة الفجر ولما كان من تبوك على ليلة ، رقد ( 1 ) صلى الله عليه وسلم فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح ( 2 ) ، فقال : يا بلال ، ألم أقل لك اكلأنا الليلة ( 3 ) ؟ فقال : يا رسول الله ذهب بي النوم ، ذهب بي الذي ذهب بك ! فارتحل عليه السلام من ذلك المكان غير بعيد ثم صلى ركعتين قبل الفجر ، ثم صلى الفجر ، ثم سار يومه وليلته فأصبح بتبوك فجمع الناس ثم قال : خطبته صلى الله عليه وسلم بتبوك أيها الناس ، أما بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأوثق العرى كلمة التقوى ، وخير الملل ملة إبراهيم ، وخير السنن سنن محمد ، وأشرف الحديث ذكر الله ، وأحسن القصص هذا القرآن ، وخير الأمور عواقبها ، وشر الأمور محدثاتها ، وأحسن الهدي هدي الأنبياء ، وأشرف القتل قتل الشهداء ، وأعمى الضلالة الضلالة بعد الهدي ، وخير الأعمال ما نفع ، وخير الهدي ما اتبع ، وشر العمى عمى القلب ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى . وشر المعذرة حين يحضر الموت ، وشر الندامة يوم القيامة . ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا ، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا . ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب . وخير الغني غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، ورأس الحكمة مخافة الله ، وخير ما ألقى في القلب اليقين ، والارتياب من الكفر . والنياحة من عمل الجاهلية ، والغلول من جمر جهنم ، والسكر كن من النار . والشعر من إبليس ، والخمر جماع الإثم ، والنساء حبالة إبليس ، والشباب شعبة من الجنون ، وشر المكاسب كسب الربا ، وشر المال أكل مال اليتيم ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من شقى في بطن أمه ، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربع أذرع والأمر إلى آخره ، وملاك العمل خواتمه ، وشر الرؤيا رؤيا الكذب ، وكل ما هو آت قريب . وسباب المؤمن فسوق ،

--> ( 1 ) كذا في ( ط ) وفي ( خ ) ، ( الواقدي ) ج 3 ص 1015 ( استوقد ) . ( 2 ) أي قدر رمح في ارتفاعها . ( 3 ) اكلأنا : احفظنا .